مساحة تجمع بين الأدب والعلم، لتبسيط المعرفة وتحليل الواقع برؤية نقدية بعيداً عن التضليل والتبسيط المخل.

الصفحة الرئيسية طريقٌ لا ينتهي عندك | مذكرات حنين

طريقٌ لا ينتهي عندك | مذكرات حنين

حجم الخط

14 الرسالة  



أعلم أن هذه رسالتي الرابعة عشرة.


وأعلم أن الإنسان الطبيعي كان سيتوقف بعد كل هذا الصمت. لكنني لم أعد أعرف كيف أكون طبيعية.


كل مرة أقول فيها لنفسي: "هذه المرة الأخيرة". وكل مرة أكتشف أن قلبي لم يسمع كلمة من كلامي.



بعد غدٍ خطبتي.


أكتب الجملة. أنتظر. لا شيء. كأن الكلمات تخص فتاة أخرى. كأن حياتي الحقيقية توقفت في مكان آخر، وكل ما جرى بعدها كان مجرد حركة بلا حياة.


"الإنسان لا يموت من الألم. الإنسان يموت من أن الألم يأتي ولا شيء يتغير."


الجميع يتحدث وكأنها فرحة. والجميع يسأل: "ألست سعيدة؟"


لا أعرف كيف أشرح لهم أنني خائفة. ليس خوفاً عادياً. خوف يجعلني أجلس وحدي فجأة وأسأل نفسي: هل هذا ما أردته فعلًا؟


أظن أن أكثر ما يؤلمني ليس أنك بعيد.


بل أنني بدأت أفهم أنني لم أكن أتمسك بك وحدك.


كنت أتمسك بالحياة التي تخيلتها معك. بالمستقبل الذي بنيته في رأسي. بالأيام التي لم تحدث. بالكلمات التي لم تُقال.


"     الإنسان لا يودع شخصاً واحداً. بل يودع عشرات الحيوات التي عاشها في خياله."


لهذا لم يساعدني الوقت. الوقت فقط جعل كل شيء أبعد. الذكريات أبعد. الأيام أبعد. وأنت أبعد.


لكن الألم بقي في مكانه. كأنه لم يتحرك خطوة واحدة.


"الوقت لا يشفي دائماً. أحياناً الوقت يمدد المسافة فقط."


والمؤلم ليس أنني لم أحصل على ما أردت. 


المؤلم أنني كنت أؤمن أن هناك فرصة. ولو صغيرة جداً. أن القدر نفسه سيرتبك للحظة. أن باباً سيُفتح. أن كلمة ستُقال.


"أقسى من الفقد. أقسى من الرفض. أقسى من كل شيء. أن تعيش على احتمال."


لكن لا شيء حدث. وهذا ما يكسرني. أن العالم أكمل طريقه ببساطة. كأن ما كان بيننا لم يكن كبيراً كما شعرت به أنا.


" لم يخبرونا أن الإنسان لا يبكي دائماً على ما خسر. بل على ما ظل يعتقد أنه سيعود."



بعد غدٍ خطبتي. وأخجل أن أعترف أن أكثر ما يخيفني ليس المستقبل. بل الماضي.


أن أصل إلى آخر الطريق، وما زال جزء مني واقفاً هناك، عند نقطة قديمة جداً. ينتظر شيئاً لن يحدث.


ربما لهذا أكتب. ليس لأنني أطلب منك العودة. ولا لأنني أطلب مغفرة. ولا وعداً. ولا انتظاراً.


أكتب لأنني تعبت من حمل هذه الحياة الثانية بداخلي. الحياة التي لم نعشها. لكنها استمرت تعيشني أنا.


وأكتب لأنني لا أريد أن أدخل إلى يوم خطبتي، وأنا ما زلت أحمل داخلي سؤالاً واحداً بلا جواب:


هل كنت أحاول تجاوزك حقاً... أم كنت فقط أحاول تأجيل الاعتراف بأنك لن تعود؟



أكتب لأقول فقط:

أن هناك فتاة تجلس الليلة وحدها، تحاول أن تبدو قوية أمام الجميع. لكنها في الحقيقة خائفة. خائفة أكثر مما تعترف به.

فتاة كانت تتمنى، بكل بساطة، أن تكون الأيام قد اختارت لها طريقاً آخر.


طريقاً ينتهي عندك.



✍🏻مذكرات /حنين

#منطق_المعنى

______________________________________


الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق