الذي يدعي تحرير القدس، ويحاصر جيرانه، ليس فاتحاً، وانما عميلاً.
ان أكثر ما يثير السخرية والاشمئزاز في هذا الزمن، هي تلك الحناجر التي تصرخ ليل نهار بهلاك الإمبراطوريات وإسقاط الاستكبار العالمي، بينما بنادقها لا تجيد سوى قنص الجيران، وحصار المدن المنسية بين الجبال. يبيعون الوهم والبطولات في شاشات التلفزة، ويوزعون الموت، والضرائب، والخراب في شوارعنا!
كيف يجرؤ من يخنق أبناء جلدته، ويقطع شرايين الحياة عن مدن بأكملها لسنوات، على الادعاء بأنه نصير للمظلومين في أقاصي الأرض؟
الذي يزرع الألغام في طرقات الأطفال، ويستثمر في تجويع جيرانه، لا يمكن أن يكون محرراً يوماً ما... إنه مجرد سجان يرتدي عباءة المنقذ، ومقاول حروب يعتاش على دماء الأبرياء.
دائماً ما تظهر استعراضات فارغة إعلامية لم تخدش جداراً للعدو الحقيقي، ولم توقف نزيفاً واحداً.
يستغلوا القضايا الكبرى وأوجاع الأمة لتلميع وجوههم العبسة، ومحاولة غسل أيديهم الملطخة
بدماء شعوبهم.
الإنجاز الوحيد:
تحويل دولنا إلى ركام، وتفخيخ
عقول الأجيال، ورهن قرارنا لأجندات خارجية لا تكترث لدمائنا، ولا ترى فينا سوى أوراق تفاوض.
لقد سئمت وسئمنا مسرحيات "المحاور" الزائفة.
الأبطال الحقيقيون لا يحاصرون أهلهم، ولا يبنون أمجادهم الوهمية على أنقاض المدن المختنقة. من كانت بوصلته مكسورة في الداخل، وملطخة بظلم ذوي القربى، فلن تهديه طريقاً إلى أي انتصار في الخارج.
الطريق إلى الكرامة لا يمر عبر تجويعنا، والعمالة لا تتجزأ، سواء جاءت بدبابة غازية، أو بعباءة تدّعي القداسة!
#عماد_محرم
#منصة_منطق_المعنى
__________________________________________
الآراء والأفكار الواردة في النص تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.
